عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

47

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قال : فأجابتها جارية من الحسان تقول : أبشر بخير فقد نلت المنى أبدا * في جنة الخلد في روضات جنات نحن الليالي اللوائى كنت تسهرها * تتلو القران بترجيع ورنات نحن الحسان اللواتي كنت تخطبنا * جوف الظلام بلوعات وزفرات أبشر فقد نلت ما ترجوه من ملك * برّ يجود بأفضال وفرحات غدا تراه تجلى غير محتجب * تدنى إليه وتحظى بالتحيات قال : ثم شهق شهقة خرّ ميتا ، رحمة اللّه تعالى عليه . ( الحكاية التاسعة : عن بعض العارفين ) قال : نمت ليلة عن حزبي ، فرأيت في المنام جارية حسناء لم أر أحسن منها وجها ، ولا أطيب منها ريحا ، فناولتني رقعة في يدها فقالت : اقرأ ما فيها ، فقرأته ، فإذا هو : لذذت بنومة عن خير عيش * مع الولدان في غرف الجنان تعيش مخلدا لا موت فيها * وتبقى في الجنان مع الحسان تيقظ من منامك إنّ خيرا * من النوم التهجد بالقران قال : فاستيقظت مرعوبا ، فو اللّه ما ذكرتها قطّ إلا طار نومى ، رحمه اللّه تعالى . ( الحكاية العاشرة : عن الشيخ السرى السقطي ) روى أن الشيخ السرىّ السقطي رضى اللّه تعالى عنه ، دخل عليه أبو القاسم الجنيد رضى اللّه تعالى عنه وهو يبكى ، فقال له : ما يبكيك ؟ فقال : جاءتني البارحة الصبية ، فقالت : يا أبت هذه ليلة حارّة ، وهذا الكوز أعلقه ههنا لك حتى يبرد ، فقلت نعم ، قال السرىّ رضى اللّه تعالى عنه : فغلبتني عيناي ، فنمت فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء ، فقلت لمن أنت ؟ فقالت لمن لا يشرب الماء المبرّد في الكيزان ، فانتبهت وتناولت الكوز وضربت به الأرض . قال الجنيد رضى اللّه تعالى عنه : فرأيت الخزف المكسور لم يرفعه أحد عفى عليه التراب . وقال الشيخ أبو سليمان الدارانى رضى اللّه تعالى عنه : نمت عن وردى ليلة ، فإذا أنا بحوراء تقول : يا أبا سليمان تنام وأنا أربى لك في الخيام منذ خمس مئة عام ، أو كما قالت من الكلام .